الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

212

تحرير المجلة ( ط . ج )

إلّا بطيب نفسه » تقتضي غرامة المال على من أتلفه ، إلّا مع التسليط المجّاني المفقود في باب المعاوضات بالضرورة ، وإن كانت فاسدة فالحقّ - عندنا - الضمان بالبدل في جميع العقود الفاسدة حتّى لو باع المسلم ماله بالخمر والخنزير « 1 » . وهكذا ذكروا في الأجرة وأنّ المستأجر إذا دفعها عالما بالفساد ، فإن كانت موجود أخذها ، وإن كانت تالفة وأتلفها المؤجّر فلا رجوع « 2 » . والعامل إذا عمل في الإجارة الفاسدة قالوا : لا يستحقّ المسمّى ؛ لفساد الإجارة ، ولا بدل المثل ؛ لأنّه متبرّع « 3 » . وهذا عندي غريب ؛ لأنّ المتبرّع هو الذي يقول أو يقصد أن يعمل بلا أجرة ، لا الذي يعمل بقصد الأجرة ، والشارع يفسدها ، وأحكام الشارع بالصحّة والفساد لا يقلب الموضوعات الخارجية عمّا هي عليه ، فتدبّره واغتنمه ، فإنّه من نفائس التحقيق ، وباللّه التوفيق . الخامسة : أنّ ( المجلّة ) لم تتعرّض لمسائل الخلاف والنزاع بين المستأجر والمؤجّر مع أنّ مسائل الشجار بين المتعاقدين من أهمّ مباحث العقود سيّما في الإجارة ؛ لكثرة الوقوع وعموم البلوى ، ونحن نذكر ذلك على نحو الاختصار . والنزاع فيها يقع على أنحاء :

--> ( 1 ) راجع الجواهر 27 : 252 . ( 2 ) لاحظ ما نقله النجفي عن الطباطبائي والأردبيلي في الجواهر 27 : 251 . ( 3 ) انظر الجواهر 27 : 247 .